حبيب الله الهاشمي الخوئي
111
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الاعراب كلمة ما في قوله : وما أخذ اللَّه مصدريّة والجملة في تأويل المصدر معطوفة على الحضور أو موصولة والعائد محذوف وعلى الأوّل فجملة أن لا يقارّوا في محل النّصب مفعولا لاخذ ، وعلى الثّاني بيان لما أخذه اللَّه بتقدير حرف جرّ أو نفس أن تفسيريّة على حدّ قوله تعالى : * ( » وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ « ) * وقوله : * ( » وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ « ) * على ما ذهب اليه بعضهم ، ويحتمل أن يكون بدلا أو عطف بيان . المعنى لما ذكر عليه السّلام حاله مع القوم وحالهم معه من غصب الأوّل للخلافة وإدلائه بها بعده إلى الثاني وجعله لها بعده شورى وإقرانه له عليه السّلام إلى النّظاير المذكورين وانتهائها إلى ثالث القوم ونبّه على خلاف النّاكثين والقاسطين والمارقين له عليه السّلام بعد قبوله الخلافة ونهوضها ، أردف ذلك كله ببيان العذر الحامل له على قبول هذا الأمر بعد عدوله عنه إلى هذه الغاية وقدم على ذلك شاهد صدق على دعواه بتصدير كلامه بالقسم العظيم فقال : ( أمّا والذي فلق الحبّة ) أي شقّها وأخرج النّبات منها بقدرته الكاملة ( وبرء النّسمة ) أي خلق الانسان وأنشأه بحكمته التّامة الجامعة ( لولا حضور الحاضر ) للبيعة من الأنصار والمهاجر أو حضور الوقت الذي وقّته رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لقيامه بالنّواهي والأوامر ( وقيام الحجّة ) عليه عليه السّلام ( بوجود النّاصر ) والمعين ( و ) لولا ( ما أخذ ) ه ( اللَّه على العلماء ) أي الأئمة عليهم السّلام أو الأعم من ( أن لا يقارّوا ) ولا يتراضوا ولا يسكنوا ( على كظة ظالم ) وبطنته ( ولا سغب مظلوم ) وجوعه وتعبه ، والكظة كناية عن قوّة ظلم الظالم والسغب كناية عن شدّة مظلوميّة المظلوم والمقصود أنّه لولا أخذ اللَّه على أئمة العدل وعهده عليهم عدم جواز سكوتهم على المنكرات عند التمكن والقدرة ( لألقيت حبلها ) أي زمام الخلافة ( على غاربها ) شبّه الخلافة بالنّاقة التي يتركها راعيها لترعى حيث تشاء ولا يبالي من يأخذها